حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

69

عقلاء المجانين

ليس للهارب في مهربه . . . أبداً من روحة إلا إليه رب رام لي بأحجار الأذى . . . لم أجد بداً من العطف عليه فقلت له تعطف عليهم وهم يرمونك ، قال اسكت لعل الله سبحانه وتعالى يطلع على غمي ووجعي وشدة فرح هؤلاء فيهب بعضنا لبعض . ولبهلول : حقيق بالتواضع من يموت . . . وحسب المرء من دنياه قوت فما للمرء يصبح ذا اهتمام . . . وشغل لا تقوم له النعوت صنيع مليكنا حسن جميل . . . وما أرزاقنا مما يفوت فيا هذا سترحل عن قريب . . . إلى قوم كلامهم السكوت قال عبد الرحمن الكوفي لقيني بهلول المجنون فقال لي أسألك ، قلت اسأل ، قال أي شيء السخاء قلت البذل والعطاء ، قال هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين ؟ قلت المسارعة إلى طاعة الله ، قال أفيريدون منه الجزاء ؟ قلت نعم بالواحد عشرة ، قال ليس هذا سخاء هذه متاجرة ومرابحة ، قلت فما هو عندك ؟ قال لا يطلع على قلبك وأنت تريد منه شيئاً بشيء . قال عمر بن جابر الكوفي مر بهلول بصبيان كبار فجعلوا يضربونه فدنوت منه فقلت لم لا تشكوهم لآبائهم ؟ فقال لي اسكت فلعلي إذا مت يذكرون هذا الفرح فيقولون رحم الله ذلك المجنون ! قال صباح الوزان الكوفي لقيت بهلولاً يوماً فقال لي أنت الذي يزعم أهل الكوفة أنك تشتم أبا بكر وعمر ؟ فقلت معاذ الله أن أكون من الجاهلين ، قال إياك يا صباح فإنهما جبلا الإسلام وكهفاه ومصباحا الجنة وحبيبا محمد صلى الله عليه وسلم وضجيعاه وشيخا المهاجرين وسيداهم ثم قال : جعلنا الله من الذين على الأرائك يسمعون كلام الله إذا وفد القوم إلى سيدهم . علي بن الحسين قال : لما مات أبو بهلول خلف ستمائة درهم ، فأخذها